اخر الاخبار
recent

من ذكريات عدن زمان : هندول عدن .. والحجة فطوم

صورة رمزية للهندول العدني



((عدن حرة)) عدن :
الاحد 2014-03-23 21:14:51


قلت للحجة فطوم اليوم ب أحازيك محزايه لطيفة وهي عن شئ هام رافق طفولتنا في عدن وكان يوجد في كل البيوت العدنية أكانوا من أصحاب الدخل المحدود أو الأغنياء – إنه الهندول العدني الذي تمرجح فيه كل طفل عدني . قد لا يعرف الشباب العدني هذه الأيام الهندول العدني المشهور ، وهو سرير أو مهد نوم الطفل في عدن ، كانت أمهاتنا يرحمهم الله يربطوا (طُراحه) ملاءة سرير فوق أعمدة القعايد أي السرير الخشبي ، يربطوا أطراف القماش ليشكل مهد مخروطي الشكل لينام فيه الطفل ، 

 

والقعايد كانت من الخشب و الحبال (الطف) أو الليف ، كانت الأمهات يهندلوا أو يرجحوا بالأطفال داخل الهندول ويغنوا لهم الأغاني الجميلة حتى يناموا ، ضحكت الحجة فطوم وقالت أذكر جدتي حنون كانت تغني للأطفال أغنية تقول : هديني يا هداني .. هديني يا هداني .. قراء أبني في المعلامه .. وسكت كل قاري.. جزع السلطان قال من هذا القاري .. يا أزوجه بنتي وبا أسكنه داري ،


ضحكت وقلت أحلى كلام يا حجة فطوم . . إنه غناء أمهاتنا في عدن .. بقت تلك الأغاني في ذاكرة كل عدني وعدنية - إنها الجانب المهم في سجل الذكريات - ذكريات مضت .. لكنها تستوطن الأعماق.


يا حجة فطوم في الخمسينيات أختفى الهندول ، وظهرت في عدن هناديل جديدة وهي سرير صغير مرجيحة من الحديد أو من الخشب أسمها "فازه" وكانت هذه الفازات تستعمل بدلآ عن الهندول ،



ضحكت الحجة فطوم وقالت ظهرت هناديل جديدة .. "هندول إنجليزي" .. شُغل لندن ، قلت لها إن الهِندال طريقة صحية لنوم الطفل ، حتى الشخص الكبير ممكن ينام بواسطة "الدُرهانه" وأذكر يا حجة فطوم انه كان في بيوت الهنود البانيان في عدن دراهين كبيرة خشبية السطح ومعلقة إلى السقف بواسطة قضبان حديد وكان البانيان يتدرهنوا ويناموا عليها وهي طريقة مريحة للنوم وقد عرفها الإنسان قديمآ حين صنع أول هندول له بين جذوع الشجر خوفآ من الحيوانات والزواحف فالهندول معرف لكثير من الشعوب وخاصة في الشرق. وفي دبي ألتقيت بمثقف هندي في أحد المقاهي ، ودار بيني وبينه حديث ضاحك عن الدراهين والهناديل في البيوت ، قال لي قول غريب : في الديانه والطقوس الهندوسية تقول إن بعض الأمراض تذهب بواسطة الهندال أي ينام الشخص على دراهانه. قلت له ممكن إن في التمرجح تسترخي فيه الأعصاب وهذا يقود إلى الشفاء من المرض عن طريق إسترخاء الأعصاب والجسم . 




يا حجه فطوم .. كان هناك رأي ظريف لشاعر عدن العظيم الأستاذ المرحوم محمد سعيد جراده ابن الشيخ عثمان ، ويقول فيه إن طريقة الهندول طريقة خطاء في نوم الأطفال ، لأن الطفل يتمرجح كثيرا ومخه لا يزال رخوآ ، إن ذلك يصيب الطفل ب " الربشه " ويطلع الطفل مربوش من كثر الهِندال وأيضا يضرب رأسه أحيانآ في الجدار خلف السرير فيرتج مخه ويصبح مربوش التفكير ، وأضاف الأستاذ جراده بقوله الساخر إن الرجل الأوروبي أصبح عبقريآ ومخترعآ لأنه لم ينام في الهندول في طفولته وبقى رأسه مستقر عاقل ومفكر ومخترع و غير مربوش و مهندل .. الطفل الخواجة نام في سرير أطفال " فازه " ومن هنا جاءت العبقرية والإختراعات ، ضحكت الحجة فطوم من مناجمة الشاعر العبقري الساخر محمد سعيد جراده.، ثم أضافت ولهذا الكثير من عيال عدن جيل الأربعينات رؤوسهم مليانه بالعراديد من الهناديل والمجادله بالحجار في الحارة ..


قالت الحجة فطوم ايش تشتي سحور . قلت لها خاور فته خبز طاوه باللبن والسمن والسكر.


* محمد أحمد البيضاني كاتب عدني ومؤرخ سياسي القاهرة

ليست هناك تعليقات:

أكتب تعليقك ورأيك في الموضوع

يتم التشغيل بواسطة Blogger.